محمد بن أبي بكر الرازي

304

حدائق الحقائق

فقال له أبو سهل : أليس عين الجمع أتم . فوافقه النصراباذى . وهذا ظاهر ، لأن معناه مع الفتح أن اللّه تعالى خصص عبده بذلك ، منحة من فضله ، وكرمه لا صنع للعبد فيه . ومعناه : إثبات فعل العبد . فكان الأول جمعا ، والثاني تفرقة ] « 1 » . [ وقال بعضهم : ما يرجع إلى إرادة العبد يسمى تفرقة ] « 2 » . فالجمع : إثبات الحق للعبد شواهد الحقيقة لنفسه « 3 » لنفى التفرقة بين المراد والمريد بحقائق المكاشفة ، وأسرار المشاهدة . فالتفرقة : بداية « 4 » الإرادة . والجمع : نهايتها . ومن لا مشاهدة له فلا جمع له . وجمع الجمع مقام آخر أتمّ من الجمع وأعلى . والجمع شهود الأشياء باللّه والتّبرّى من الحول والقوة إلا باللّه . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية والغنى عمّا سوى اللّه ، فلا يحس بشئ سواه عند غلبة سلطان الحقيقة . وبعد ذلك مقام عزيز يسمّونه : الفرق الثاني ، وهو أن يرد إلى الصحو عند أداء الفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا [ للّه ] « 5 » باللّه لا للعبد بالعبد . وقال بعض « 6 » المحققين : المراد بلفظ الجمع والتفرقة : أن اللّه تعالى جمع الخلق كلهم في الأزل « 7 » وخاطبهم اللّه « 8 » بقوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 9 » .

--> ( 1 ) سقط من ( ج ) ما بين المعقوفتين . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( في نفسه ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( بداءة ) . ( 5 ) سقطت من ( د ) . ( 6 ) في ( ج ) ( بعض أصحاب المحقفين ) . ( 7 ) في ( د ) : ( كلهم في الأول ) . وفي ( ج ) : ( كلهم في الأحوال في الأزل ) . ( 8 ) سقطت من ( ج ) . ( 9 ) الآية رقم ( 172 ) من سورة الأعراف مكية .